عبد الوهاب الشعراني
624
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الأول المتكبرون عن أمر اللّه كفرعون والنمروذ وأبي لهب وأضرابهم ، الثاني المشركون وهم الذين يجعلون مع اللّه إلها آخر ، الثالث المعطلون وهم الذين نفوا الآلهة جملة فلم يثبتوا للعالم إلها ولا من العالم ، الرابع المنافقون وهم الذين أظهروا الإسلام من أهل هذه الأقسام الثلاثة للقهر الذي حكم عليهم فخافوا على دمائهم وأموالهم وذراريهم وهم في أنفسهم على ما هم عليه من اعتقاد ما عليه هذه الطوائف الثلاث ، فهؤلاء الأربعة هم الذين لا يخرجون من النار من جن وإنس انتهى . ( قلت ) : فكذب واللّه وافترى من نسب إلى الشيخ محيي الدين أنه يقول بقبول إيمان فرعون ولو أنه كان يقول به ما صرح هنا بأنه من أهل النار الذين لا يخرجون منها أبد الآبدين فإمّا أنه مدسوس عليه كما مرت الإشارة إلى ذلك في الخطبة ، وإما أنه كان تبع فيه القاضي أبا بكر الباقلاني فإنه قائل بقبول إيمان فرعون لأن اللّه تعالى حكى عنه أنه قال لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ولم يحك عنه ما يناقضه بعد ذلك ، وقد انعقد إجماع الأئمة كلهم على عدم قبول إيمانه فإياك أن تنقل عن الشيخ محيي الدين أنه يقول بقبول إيمان فرعون وتخرق الإجماع لا سيما « الفتوحات » من أواخر مؤلفاته لأنه فرغ منها قبل موته بنحو خمس سنين واللّه تعالى أعلم . ( فإن قلت ) : فهل في النار دركات اختصاص نظير ما في الجنة من درجات الاختصاص التي ليست هي في مقابلة عمل ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثاني والستين من « الفتوحات » ليس في النار